في كتابه الجديد “رحلة استثنائية: الفضاء والسياسة والسعي لتحقيق الحلم الكندي”، وجّه مارك جارنو، وزير الخارجية الكندي السابق، انتقادات حادة لرئيس الوزراء جاستن ترودو، مدعيًا أن كندا فقدت مكانتها على الساحة العالمية تحت قيادته. يرى جارنو أن ترودو يفتقر للإعداد اللازم ويضع السياسة قبل السياسات الفعلية، مما أثر سلبًا على مصداقية البلاد.
جارنو، الذي شغل منصب وزير النقل لأكثر من خمس سنوات قبل أن يصبح وزيرًا للخارجية لمدة تسعة أشهر، أشار في كتابه إلى أن العديد من التصريحات الكبيرة لترودو لم تتبعها أفعال فعلية، مما أدى إلى تراجع الثقة في كندا على المستوى الدولي. وكتب جارنو: “للأسف، مكانة كندا في العالم تراجعت، جزئيًا لأن تصريحاتنا ليست دائمًا مدعومة بقدرة على العمل أو بأفعال توضح أننا نعني ما نقول”.
أشار جارنو إلى رحلات ترودو الخارجية إلى الصين في 2016 و2017، وإلى الهند في 2018، كأمثلة على هذا التراجع. واصفًا إياها بأنها “غير ناجحة”، أوضح أن هذه الرحلات لم تؤد إلى تحقيق أهداف ملموسة، مثل بدء محادثات تجارية مع الصين، وأنها شابت بأخطاء دبلوماسية، مثل الدعوة غير المقصودة لشخص مدان بمحاولة اغتيال وزير هندي سابق لحضور حفل استقبال في الهند.
كما انتقد جارنو ترودو لتأخره في إصدار استراتيجيات وطنية جديدة للتعامل مع الصين وتوسيع العلاقات في منطقة الهند والمحيط الهادئ. وكتب جارنو أن استراتيجية الصين تأخرت في الإصدار لأن ترودو وفريقه كانوا مترددين في إصدارها بينما كان مايكل كوفريج ومايكل سبافور لا يزالان محتجزين في الصين.
وفي سياق آخر، أعرب جارنو عن إحباطه من تركيز السلطة في مكتب رئيس الوزراء وافتقار ترودو للتواصل المباشر معه كوزير للخارجية. وأوضح أن ترودو لم يكن يستشير وزراءه بشكل مباشر، بل كان يعتمد على فريقه لنقل المعلومات، مما أثار استياء جارنو وشكوكه حول فعالية الاتصال بينه وبين رئيس الوزراء.
الكتاب يأتي بعد سلسلة من الانتقادات الموجهة لترودو من وزراء سابقين، مثل بيل مورنو، وزير المالية السابق، الذي انتقد ترودو أيضًا في مذكراته بسبب قراراته الفردية وتركيزه على السياسة على حساب السياسات الفعلية. هذه الانتقادات تسلط الضوء على التحديات التي تواجه كندا في استعادة مكانتها وتأثيرها على الساحة العالمية تحت قيادة ترودو.
المصدر: هناء فهمي
1