في انتصار جديد لحقوق ذوي الإعاقة، أيدت محكمة الاستئناف الفيدرالية قرارًا أصدرته هيئة تنظيم النقل الكندية، والذي يفرض على الخطوط الجوية الكندية توفير حلول أكثر شمولية تضمن إمكانية وصول المسافرين ذوي الإعاقة إلى رحلاتهم دون عوائق.
وجاء هذا الحكم بعد استئناف قدمته شركة “طيران كندا” اعتراضًا على تعديل يلزمها باتخاذ تدابير إضافية لضمان نقل الركاب الذين يستخدمون كراسي متحركة ذات حجم كبير لا يمكن تحميلها عبر أبواب شحن بعض الطائرات. وقد بررت الشركة اعتراضها بأن تنفيذ هذه التعديلات سيكون مرهقًا ومكلفًا للغاية.
في انتصار جديد لحقوق ذوي الإعاقة، أيدت محكمة الاستئناف الفيدرالية قرارًا أصدرته هيئة تنظيم النقل الكندية، والذي يفرض على الخطوط الجوية الكندية توفير حلول أكثر شمولية تضمن إمكانية وصول المسافرين ذوي الإعاقة إلى رحلاتهم دون عوائق.
وجاء هذا الحكم بعد استئناف قدمته شركة “طيران كندا” اعتراضًا على تعديل يلزمها باتخاذ تدابير إضافية لضمان نقل الركاب الذين يستخدمون كراسي متحركة ذات حجم كبير لا يمكن تحميلها عبر أبواب شحن بعض الطائرات. وقد بررت الشركة اعتراضها بأن تنفيذ هذه التعديلات سيكون مرهقًا ومكلفًا للغاية.
بداية القضية: منع مسافر من رحلته بسبب حجم كرسيه المتحرك
تعود جذور هذه القضية إلى عام 2016، عندما مُنع المسافر “تيم روز”، وهو شخص يعاني من شلل دماغي ويستخدم كرسيًا متحركًا كهربائيًا، من السفر إلى أوهايو بسبب عدم ملاءمة كرسيه لمواصفات الشحن في الطائرة. لم يكن أمام روز سوى إلغاء رحلته، رغم أنها كانت مخصصة لحضور فعالية مهمة.
على مدار سنوات، تنقلت القضية بين أروقة المحاكم والجهات التنظيمية، حتى قضت وكالة النقل الكندية في عام 2023 بأنه يتوجب على “طيران كندا” إيجاد رحلة بديلة للمسافرين الذين يواجهون مثل هذه المشكلة، على مسار مماثل، أو استبدال الطائرة بأخرى قادرة على استيعاب جهاز التنقل الخاص بالراكب.
شركة الطيران تعترض والمحكمة ترفض حججها
في محاولة للالتفاف على القرار، استأنفت “طيران كندا” بند استبدال الطائرات، بحجة أن ذلك يشكل عبئًا ماليًا وتشغيليًا كبيرًا. لكن القاضي “وايمان ويب”، الذي نظر في الاستئناف، رفض هذا الادعاء، مؤكدًا أن الشركة لم تثبت أنها ستتكبد “صعوبات مالية غير مبررة” في حال امتثالها للقرار.
في سياق متصل، كانت “طيران كندا” قد قبلت معظم القرارات التنظيمية التي تلزمها بتحسين إمكانية الوصول، بما في ذلك تعهدها بالعثور على رحلة بديلة تنطلق خلال 24 ساعة من الموعد الأصلي، بشرط أن يتم إبلاغها بذلك قبل ثلاثة أسابيع من موعد السفر. إلا أن الشركة تمسكت برفضها لبند استبدال الطائرات، مبررة ذلك بأن استخدام طائرات ذات أبواب شحن أكبر قد يؤثر على السلامة وجودة الخدمة المقدمة لجميع الركاب.
قرار المحكمة: لا مبرر للتمييز ضد ذوي الإعاقة
لم تجد المحكمة وجاهة في حجج “طيران كندا”، مشيرةً إلى أن الشركة تقوم بتبديل الطائرات بشكل يومي لمواجهة تحديات الطقس أو المشكلات الميكانيكية، وبالتالي لا يوجد ما يمنعها من تطبيق نفس الإجراءات لضمان إمكانية وصول ذوي الإعاقة إلى رحلاتهم.
واستشهد القاضي “ويب” في حكمه بقرار وكالة النقل لعام 2023، الذي أكد أن استبدال الطائرات في حالات استثنائية لا يشكل عبئًا كبيرًا على عمليات الشركة، ولا يؤثر بشكل جوهري على بقية المسافرين.
“انتصار لحقوق ذوي الإعاقة”
عقب صدور الحكم، وصف “تيم روز” هذا القرار بأنه “انتصار كبير لمجتمع ذوي الإعاقة”، وأعرب عن ارتياحه الشديد لهذه النتيجة. وقال في مقابلة هاتفية:
“كل ما أريده هو أن أتمكن من السفر مثل أي شخص آخر. إذا كانت شركة طيران كندا تُسيّر رحلات إلى وجهة معينة، فيجب ألا تقتصر هذه الخدمة على الأشخاص الأصحاء فقط.”
وأضاف روز، الذي يعمل مستشارًا في قضايا إمكانية الوصول، أن “طيران كندا” ليست شركة صغيرة تفتقر إلى الموارد، بل هي الناقل الوطني الرسمي الذي يفتخر بدعم الرياضيين البارالمبيين، وبالتالي من غير المنطقي أن تواجه مثل هذه المشكلات في تلبية احتياجات المسافرين من ذوي الإعاقة.
ودعا روز شركات الطيران الأخرى إلى اتباع نفس النهج في تحسين إمكانية الوصول، معبرًا عن أمله في أن يصبح استبدال الطائرات معيارًا قياسيًا لخدمة جميع المسافرين.
شركة الطيران تراجع خياراتها
عند سؤالها عن نيتها استئناف الحكم مرة أخرى، ردّت “طيران كندا” بأنها لا تزال تراجع القضية وتدرس خياراتها المستقبلية.
تاريخ طويل من التحديات لذوي الإعاقة في السفر
لم يكن هذا الحكم سوى محطة في رحلة قانونية طويلة بدأت منذ عام 2016، عندما أبلغت “طيران كندا” روز بأنه لا يمكنه حجز رحلة إلى كليفلاند بسبب قيود تتعلق بحجم كرسيه المتحرك. والمفارقة أن تلك الرحلة كان من المقرر أن تكون لحضور مؤتمر حول “الوعي بالإعاقة في الشركات الكبرى”.
في عام 2019، أصدرت وكالة النقل الكندية قرارًا أكد وجود “عقبات” أمام تنقل ذوي الإعاقة على متن طائرات “طيران كندا”، لكنها لم تعتبرها آنذاك “عقبات غير مبررة”. ومع ذلك، جاء قرار لاحق في عام 2022 ليؤكد أن جميع مستخدمي أجهزة التنقل الكبيرة يواجهون “عقبات غير مبررة”، ما دفع إلى إصدار قرارات تنظيمية صارمة بحق الناقل الجوي.
تحسينات متأخرة بعد سلسلة من الحوادث
بعد تعرضها لانتقادات متزايدة، أعلنت “طيران كندا” في أواخر عام 2023 عن خطة جديدة لتحسين إمكانية الوصول خلال السنوات الثلاث القادمة، خاصة بعد تكرار وقائع إساءة معاملة المسافرين ذوي الإعاقة. ومن بين أبرز هذه الحوادث، كانت هناك واقعة أجبر فيها مسافر يعاني من الشلل الدماغي على الزحف خارج الطائرة في مطار لاس فيغاس بسبب غياب المساعدة المناسبة.
اعترفت الشركة بهذه المشكلات، حيث قال الرئيس التنفيذي “مايكل روسو” في بيان رسمي في نوفمبر 2023:
“ندرك التحديات التي يواجهها عملاؤنا ذوو الإعاقة أثناء السفر. نحن نتحمل مسؤوليتنا في تقديم خدمة مريحة ومتسقة، لكن للأسف، في بعض الأحيان لا نلتزم بذلك، ولهذا نقدم اعتذارنا الصادق.”
إجراءات جديدة لتحسين إمكانية الوصول
ضمن جهودها لتحسين الخدمة، أدرجت “طيران كندا” عددًا من التدابير، من بينها:
تعيين مدير مسؤول عن تسهيل وصول العملاء ذوي الإعاقة.
ضمان صعود الركاب الذين يحتاجون إلى مساعدة المصعد قبل غيرهم.
تقديم تدريب سنوي مكثف لموظفي المطارات حول كيفية التعامل مع المسافرين ذوي الإعاقة واستخدام المعدات المخصصة لهم.
إضافة أجهزة التنقل إلى أنظمة تتبع الأمتعة الرقمية لضمان عدم فقدانها أو تلفها.
ويُعتبر هذا الحكم خطوة مهمة في ضمان حقوق ذوي الإعاقة أثناء السفر، مما يضع مسؤولية أكبر على شركات الطيران لضمان المساواة في الوصول إلى خدمات النقل الجوي. ورغم أن “طيران كندا” لا تزال تراجع خياراتها، فإن هذا القرار يمثل علامة فارقة في تحسين تجربة السفر للمسافرين الذين يعتمدون على أجهزة التنقل.
ماري جندي
المزيد
1