شارون سافوي، متقاعدة تبلغ من العمر 65 عامًا من ضواحي تورنتو، كانت قد خططت لقضاء عطلة لمدة ثلاثة أشهر في منزلها بميامي هذا الشهر. لكنها قررت فجأة تأجيل الرحلة، وتتساءل الآن متى ستعود إلى منزلها الثاني.
شارون سافوي، متقاعدة تبلغ من العمر 65 عامًا من ضواحي تورنتو، كانت قد خططت لقضاء عطلة لمدة ثلاثة أشهر في منزلها بميامي هذا الشهر. لكنها قررت فجأة تأجيل الرحلة، وتتساءل الآن متى ستعود إلى منزلها الثاني.
تقول سافوي لشبكة CNN:
“كان من المفترض أن أكون هناك الآن، لكننا نحاول مناقشة ما إذا كانت فكرة الذهاب جيدة أم لا.”
سافوي واحدة من مئات الآلاف من الكنديين الذين يقضون أشهر الشتاء في المناطق الدافئة بالولايات المتحدة. في الواقع، يُعدّ الكنديون أكبر مشترٍ أجنبي للعقارات الأمريكية، حيث شكّلوا 13% من إجمالي مشتريات المنازل في 2024، وفقًا لتقرير الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين.
لكن مع تصاعد التوترات التجارية بين البلدين، بدأ العديد من الكنديين في مقاطعة المنتجات الأمريكية، بل وأعاد البعض النظر في إقامتهم هناك تمامًا. وأفاد سماسرة عقارات أمريكيون في أريزونا وفلوريدا أنهم يتلقون مكالمات من كنديين يرغبون في بيع منازلهم، بينما تشير البيانات إلى تباطؤ السياحة الكندية إلى الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.
غضب الكنديين وتأثيراته الاقتصادية
يقول ستيفن فاين، رئيس شركة سنوبيرد أدفايزر، التي تقدم استشارات للكنديين المقيمين في الولايات المتحدة:
“أعضاء شركتنا يشعرون بالغضب والانزعاج والإحباط. بعضهم يفكر في وجهات بديلة، بينما يخطط آخرون لبيع عقاراتهم هناك.”
أما سافوي، فتؤكد أنها تؤجل رحلتها لإظهار التضامن مع مواطنيها:
“أنا منتمية إلى مجموعات تحذر من إنفاق المال في الولايات المتحدة. لا أريد أن يشعر وطني بأنني أخونه في هذه الفترة العصيبة.”
هذا التراجع في السياحة الكندية قد يُضر بصناعة السياحة الأمريكية. فوفقًا لجمعية السفر الأمريكية، تعد كندا المصدر الرئيسي للزوار الدوليين إلى الولايات المتحدة. ويُمكن أن يؤدي انخفاض السفر الكندي بنسبة 10% إلى خسائر تُقدر بـ2.1 مليار دولار وفقدان 14 ألف وظيفة.
تشير الإحصاءات إلى أن الرحلات الجوية من كندا إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 70% شهريًا من مارس حتى سبتمبر، بينما انخفضت الرحلات البرية بنسبة 23% مقارنة بالعام الماضي.
سوق العقارات في فلوريدا وأريزونا تحت الضغط
تقول شير روس، وكيلة عقارات في فلوريدا:
“الكنديون بدأوا في بيع منازلهم بأي ثمن، حتى لو كان ذلك بخسارة.”
وتضيف أن الطلب على الإيجارات تراجع بشكل ملحوظ هذا العام:
“لم أجد أي منزل هذا الموسم، رغم أنني كنت أستقبل عددًا كبيرًا من الكنديين سنويًا.”
هذا النزوح قد يُثقل كاهل سوق الإسكان المتعثر أصلًا في فلوريدا، حيث يواجه السكان ارتفاعًا في أقساط التأمين وتزايد خطر الفيضانات.
الحرب التجارية وتأثيرها على قرارات الكنديين
يتزامن هذا التغير في سلوك الكنديين مع تصاعد التوترات بين أوتاوا وواشنطن، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات الكندية، وهو ما وصفه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأنه “هجوم مباشر ينتهك اتفاقيات التجارة.”
كما صعّد ترامب تهديداته بضم كندا كولاية أمريكية، وردّت أوتاوا بفرض رسوم جمركية انتقامية. وقال كارني:
“من الواضح أن الولايات المتحدة لم تعد شريكًا موثوقًا به، وسنسعى إلى تعزيز التجارة مع دول أخرى.”
هل يبيع الكنديون عقاراتهم؟
يقول مايلز زيمبالوك، وكيل عقارات مقيم في أريزونا، إن السياسة ليست الدافع الوحيد وراء رغبة الكنديين في البيع. فضعف الدولار الكندي أمام الأمريكي يجعل العيش في الولايات المتحدة أكثر تكلفة، مما يدفع البعض لتحويل أموالهم إلى كندا.
“شهدنا ارتفاعًا كبيرًا في عدد الراغبين في بيع منازلهم لأسباب مختلفة في الوقت الحالي.”
أما سافوي، فلا تزال مترددة في اتخاذ القرار:
“أحب حياتي في ميامي، لكن إذا استمرت الأمور في التدهور، فقد أبيع منزلي هناك. ليس خوفًا من البقاء، بل لأنني لا أريد الاستثمار في اقتصاد معادٍ لبلدي.”
المصدر: أوكسيجن كندا نيوز
المحرر: رامي بطرس
المزيد
1